سـر البـرواز 3 بقلـم حكايات منـال علي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​الضابط قاطعها بلهجة حادة وحاسمة:
ـ كل الأوراق والموبايلات والبرواز ده هيتحرزوا فوراً يا جماعة. المباحث الجنائية والفنية هتفحص التليفونات وتفرغ التسجيلات للتأكد من مسح أي بيانات أو لقطات تم التقاطها، وبلاغ التجسس وانتهاك حرمة المسكن والسطو المسلح ده كفيل لوحده يقفل عليه السجن سنين طويلة، ده غير بلاغات النصب وتوظيف الأموال وتزوير الإيصالات.

​أول ما سمعت كلام الضابط عن تحريز الكاميرا والأجهزة وفحصها والتأكد إن مفيش حاجة اتسربت برا، رجلي مسالتنيش وقعدت على أقرب كرسي وأنا بحط إيدي على قلبي… الأمان رجع يضخ في عروقي بعد ساعات كانت أطول من سنين. #حكايات_منــال_عـلـي
​أمناء الشرطة نزلوا مسعد ورجالته مكلبشين وسط لَمّة العمارة والشارع كله، وأخدوا حماتي وسمر ونادية عشان ياخدوا أقوالهم ويثبتوا واقعة النصب والإكراه في المحضر الرسمي.
​فضلت أنا وأدهم لوحدنا في الشقة المكركبة.

الهدوء كان تقيل بعد العاصفة.
أدهم قرب من ترابيزة السفرة، مسك البرواز المشؤوم اللي كان واقع، وبأقصى عزم في دراعه، خبطه في الحيطة فدشدشه لميت حتة!
بص للعدسة الصغيرة السودة وهي بتتدحرج على الأرض، وداس عليها بجزمته لحد ما سحقها تماماً.
​قرب مني، نزل على ركبه قدامي ومسك إيدي الاتنين، دموعه نزلت على إيدي بصمت، وقال بصوت مجروح:

ـ حقك عليا يا نور… أنا اللي وثقت في ناس مفهموش معنى الأمانة، وسامحيني إني دخلت الشك فيكي وعرّضتك للرعب ده عشان أطماع وفلوس متسواش تكة من خوفك.
​مسحت دموعه بإيدي، وابتسمت وسط وجعي:
ـ إنت ملكش ذنب في طمع غيرك يا أدهم… المهم إن ربنا نجانا، وإننا مع بعض ومفيش حاجة قدرت تفرقنا.
​مرت تلات شهور على اليوم ده…

مسعد اتحكم عليه بعقوبة مشددة بتهم السطو المسلح، النصب والاحتيال، الاحتجاز، والتجسس وانتهاك حرمة الحياة الخاصة. والمحكمة بطلت كل الشيكات والوصولات اللي كان ماضي حماتي عليها بعد ثبوت النصب والإكراه المالي.
​حماتي وسمر من يومها مكسورين من الخجل والندم، وطلبوا السماح أكتر من ألف مرة، لكن أدهم خد موقف حاسم وحط حدود قاطعة: الزيارات بقت في المناسبات فقط وبحساب، وباب بيتنا بقى خط أحمر مقفول ومفيهوش أي تهاون.

أما نادية، فبدأت تتعافى نفسياً واستقرت في شغل جديد بعد ما اتخلصت من كابوس مسعد.
​أما أنا وأدهم…
فبيعنا الشقة القديمة بكل ذكرياتها وتفاصيلها، ونقلنا لبيت جديد في مكان هادي، مفيهوش أي ذكرى لكابوس زمان.
​وقفت في صالة شقتنا الجديدة وأنا بعلق لوحة آية الكرسي على الحيطة البيضاء، جه أدهم من ورايا وحضن كتفي بابتسامة صافية:
ـ مرتاحة هنا يا نور؟
​بصيت لعينيه وابتسمت بصدق:

ـ مرتاحة جداً يا أدهم… لأن البرواز المرة دي، مفهوش غير الأمان والسكينة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة