صوت المفتاح كان بيلف في الباب ببطء… تكة… وراها تكة تانية!
أدهم رمى الموبايل وجري على باب الأوضة عشان يلحق يقفل الباب الخارجي، لكن قبل ما يوصل لصالة الشقة، الباب اتهبد واتفتح بعنف على آخره!
دخل راجل ضخم في أواخر الأربعينات، ملامحه قاسية وعينيه غدارة، لابس بدلة سودا، ووراه راجلين بلطجية شكلهم يسد عين الشمس، ووراهم… كانت حماتي!
حماتي كانت واقفة وشها أسود من الخزي، باصة في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في ابنها.
مسعد قفل الباب بالمفتاح من جوة ببرود، وحط المفتاح في جيبه، وبص لأدهم بابتسامة خبيثة:
ـ مساء الخير يا باشمهندس… كان نفسي نخلص الموضوع بشياكة ومن وراك، وتاخد الوالدة الورق بالحنية، بس إنت اللي فتحت عينك بدري وخربت الخطة.
أدهم كان صدره بيعلى ويهبط زي البركان، وبص لأمه بصوت متحشرج ومقهور:
ـ إنتي يا أمي؟! جايبة بلطجية يكسروا باب بيتي عشان تسرقيني وتنهبي حقي بعد ما ضيعتي فلوسك مع نصابين؟!
حماتي انفجرت في العياط وهي بتضرب على صدرها:
ـ هتحبس يا أدهم… الوصولات اللي عليا هتوديني السجن وتطرد إخواتك البنات في الشارع… قولت مفيش غير أرض المصنع اللي هتنقذني!
مسعد قاطعها بصوت حاد، وطلع من جيبه دوسيه أوراق رماه على ترابيزة السفرة، وطلع مطواة قرن غزال فتحها بتكة رنت في أرجاء الصالة:
ـ كفاية ندب ومناحة. قدامك حل واحد يا أدهم بيه…
تمضي على تنازل فوري عن أرض المصنع، وتدخل على أبلكيشن تليفونك تحول تلاتة مليون لحسابي… وإلا قسماً برب العزة ما حد طالع من الشقة دي سليم، ووالدتك هتتسجن بشيكاتها فوق البيعة!
أدهم اتنفس بغضب وقال وعينيه بتطق شرار:
ـ مفيش مليم واحد هيطلع من ملكي، وعلى جثتي الورق ده يخرج من هنا!
مسعد بصلي بنظرة لئيمة، ولمع نصل السكينة قدام عينيا وقال بتهديد يقشعر له البدن:
ـ شكلها هتبقى على جثة عروستك الأول لو ما عقلتش!
صرخت برعب وأنا برجع لورا، وأدهم اتجنن تماماً…#حكايات_منــال_عـلـي
وفي ثانية، أدهم مسك أباجورة جنبه ورماها بكل قوته في وش الراجل اللي جنب مسعد، وهجم عليه!
الصالة اتقلبت لساحة معركة، سمر بتصرخ وحماتي بتلطم، والراجل التاني هجم على أدهم وضربه، وأدهم بيقاوم بشراسة وعينه عليا.
جريت عشان أساعد جوزي، لكن في لحظة غدر، مسعد لف من ورايا، وشدني من شعري بقسوة، ولف دراعه حوالين رقبتي، وحط نصل المطواة البارد على زوري مباشرة!
صرخت بأعلى صوتي:
ـ أدهــــم!!
أدهم اتجمد مكانه وهو بينهج والدم نازل من جبهته، والراجلين البلطجية كانوا كابسّين على كتفه.
مسعد ضغط بالسكينة على رقبتي لدرجة إني حسيت بنغزة نصلها، وقال وهو بيبتسم بشر:
ـ خطوة تانية يا أدهم… وهخلص عليها في ثانية! امضي على الورق ده حالا وحول الفلوس، بدل ما تتفرج على دم عروستك في بيتك!
وفجأة… وسط أنفاسي المكتومة والصمت المرعب…
رن جرس الباب تلات رنات ورا بعض، وبعدها خبطات عنيفة كأنها مدافع بتهز الشقة كلها، وصوت جهوري من برة بينادي:
ـ افتح الباب يا مسعد… الشرطة محاصرة العمارة كلها!!
مسعد اتصدم، وعينيه جحظت برعب، ونصل السكينة اتهز على رقبتي…
#حكايات_منــال_عـلـي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.