أنا اتجوزتك عشان أسلّم الورق ده للناس الصح في الوقت الصح، وعشان أضمن إن مفيش مليم واحد من شقى والدي الله يرحمه يتداس عليه بجز,متك إنت وأمك. الباب الخارجي للفيلا رن في اللحظة دي، جرس تقيل وصداه ملا الممرات كلها، نيرمين اتنفضت من مكانها كأن مسها سلك كهربا، وطارق قام يرجع بضهره ورا كأنه بيدور على جحر يستخبى فيه.
مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد الباب، فتحته، كان واقف بره عمهم الكبير الحاج فريد الشناوي، وجنبه عمتهم سهير، ومعاهم اتنين محامين كبار بشنط جلد سودا، ووراهم في مدخل الجنينة عربيتين شرطة واقفين بالحرس بتوعهم لتنفيذ قرار التمكين والتحفظ. الحاج فريد بصلي وهز راسه باحترام وقال مساء الخير يا بنتي.. شكراً على التقرير المفصل اللي بعتيه للمكتب النهاردة الصبح بدري، لولاكي كان الباشا ابن أخويا هرب بره البلد بكرة الصبح بالفلوس اللي باقية وباع القصر في مزاد سري من ورانا.
ابتسمت ووسعتله الطريق اتفضل يا حاج فريد، البيت بيتكم.. وأنا مهمتي هنا خلصت. نيرمين أول ما شافت فريد داخل، صرخت وجريت عليه يا فريد يا أخويا! متصدقش حاجة، دي بت كدابة وعايزة تخرب بيتنا وتوقع بين الإخوات! فريد بصلها بقرف ونتر إيدها عنه وقال بصوت يهز الحيطان اخرسي خالص يا نيرمين! مسمعش صوتك!
سنين وإنتِ عايشة في العز ده من خير أبويا، وعينك مالتش التراب، سايبة ابنك يسرق لحم كتافنا ويبدد شقى عمرنا عشان يركب عربيات بتمانية مل,يون ويلبس ساعات ألماظ، وإنتِ قاعدة تتبتري وتطردي الغلابة اللي خدموكي وتستعبدي بنات الناس المحترمين! المباحث بره يا نيرمين، وطارق مطلوب, للتحقيق في نيابة الأموال العامة بته,مة التزوير في محررات رسمية والاستيلاء على أموال قُصّر وشركاء.
الظباط دخلوا ورا الحاج فريد، وقربوا من طارق اللي كان واقف زي الصنم، كلبشوا إيديه الاتنين قدام أمه، نيرمين فضلت تص/,رخ وتقط,ع في هد,ومها وتض,رب على وشها، وهو وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في حد، لا في أعمامه، ولا في الض,باط، ولا فيا. وهما ساحبينه وطالعين بيه من الباب، وقف ثانية وبصلي والد,موع م,الية عينيه وقال ليه عملتي كده يا إيلين؟ ليه مقولتليش وسيبتيني أساعدك ونصلح كل حاجة سوا؟
بصيتله ببرود تام وقولتله عشان اللي زيك مبيتصلحش يا طارق.. اللي يبيع كرامة مراته في أول يومين، ويوافق إنها تتهان وتتذل عشان يرضي كبرياء أمه المريض، ميستاهلش غير إنه يشيل شيلته كاملة.. إنت اللي اخترت تلبس مريلة النصب، اشرب بقى. سحبوه وخرجوا، ونيرمين وقعت على الأرض في نوبة بكا وصراخ بهيستيريا، والمحامين بتوع أعمامه بدأوا يختموا على الدواليب والأجهزة بالشمع الأحمر تمهيداً لحصر كل مليم في القصر.
أنا طلعت الدور التاني بمنتهى الهدوء، دخلت الأوضة اللي قعدت فيها تلت أيام بس، لميت هدومي كلها في شنطتي الصغيرة، مخدتش مليم زيادة عن اللي دخلت بيه، ولا خاتم دهب من اللي كان جايبهولي في الشبكة، سبت كل حاجة على التسريحة، وجنب الشبكة، حطيت ورقة صغيرة كان المحامي بتاعي مجهزها ورقة دعوى خلع مستعجلة، ومرفق معاها تنازل رسمي عن أي حقوق مالية من فلوسهم الحرام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.