حكايات امانى السيد 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لحد ما جه اليوم ورانيا قررت أنها تواجهنى عشان اثور عليها وعليه بس اللى حصل اليوم ده كان مشحون بريحة عاصفة مؤجلة، مرتضى كان في دبي بيخلّص صفقة مناقصة كبيرة، والمكتب كان شبه فاضي بعد مواعيد العمل الرسمية، وأنا تعمدت أروح الشركة في الوقت ده تحديداً بحجة إني نسيت مفاتيح الشاليه في درج مكتبه. دخلت بهيبتي المعتادة، ريحة عطري سبقت خطواتي على الرخام، وكنت عارفة إنها لسه قاعدة ومستنياني؛ كانت حركاتها مفضوحة من الصبح.

أول ما خطيت عتبة الطرقة المؤدية لمكتب مرتضى، لقيت باب مكتبها بيتفتح بعنف، وخرجت رانيا، بس المرة دي مش لابسة وش السكرتيرة المطيعة ولا ماسكة النوت بوك. كانت قالعة جاكيت البدلة، شعرها مفرود بإهمال مدروس، وعينيها بتطق شرار، خطت خطوات سريعة ووقفت قدامي وسدت الممر، المسافة بيني وبينها ما كانتش تكمل نص متر، ونفَسها السريع كان طالع مسموع.

بصتلي باحتقار وغل متراكم لسنين، وقالت بنبرة حاولت تخليها قوية وثابتة: «كفاية بقى مسرحيات يا مدام فريدة! كفاية تمثيل وإنك عامية ومش شايفة! إنتي فاكرة نفسك ذكية وبتمشيني تحت رجلك وبتهينيني في الرايحة والجاية؟! أنا مرات مرتضى بقالي سنين، أنا أم ولاده الاتنين اللي هو بيتنفس بيهم، البيت اللي بالمعادي ده هو جنته الحقيقية اللي بيهرب ليها من برودك وقرفك، إنتي هنا مجرد واجهة للعالم، صنم بيحطه في الحفلات عشان برستيجه، لكن أنا حبيبته، أنا اللي نام في ح.

ضنها وخلف منها عزوة، بطلي بقى تعيشي دور الست الهانم الواثقة في نفسها، عشان إنتي مخدوعة ومغفلة ومرمية على الرف من سنين!».

الصمت اللي أعقب كلامها كان تقيل زي حجر نزل في بير مية راكدة. كانت باصة في عيني ومستنية الزلزال؛ مستنية صرخة هستيرية، أو إيدي تترفع تنزل على وشها بقلم، أو إنهيار ودموع وعياط أسألها فيه: «من إمتى وإزاي عملتوا فيا كده؟». كانت عطشانة للحظة دي عشان تجري تتصل بمرتضى وتعيط وتقوله «مراتك هجمت عليا وبهدلتني وطردتني وكسرت كرامتي»، فيضطر يختار ويحسم اللعبة تحت ضغط الفـ،،ضـ،،يـ،،حـ،،ه ويجيبها تعيش على راسي في النور.

لكن أنا خريجة تجارة، وحسابات المكسب والخسارة بتمشي في دمي مكان كرات الدم. فضلت باصة في عينيها بنظرة باردة تماماً، ما اتهزش مني رمش، ولا لون وشي اتغير، ولا حتى نبض قلبي حسيت بيه بيعلى. رفعت شنطتي وعدلتها على كتفي بمنتهى النعومة والبطء، وأخدت خطوة لقدام خلتها هي اللي ترجع ورا لا إرادياً خطوتين من رهبة الثبات اللي شافتني فيه.

بصيت لضوافر إيدي الشمال، وبعدين رفعت عيني وبصيت في عينيها مباشرة، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد بيشفق على عيل صغير فاكر نفسه بيخوف وحش. وقلت بصوت واطي وناعم، مفيش فيه ذرة غضب، بل فيه نبرة تسلية تامة: «خلصتي؟

طب كويس إنك وفرتي عليا مجهود فتح الكلام، بس تصدقي شكلك بقى وحش أوي وإنتي بتنهجي كده؟ خدي نفسك، عشان العصبية بتجيب تجاعيد بدري، ومرتضى زي ما إنتي عارفة بيحب المظاهر، وممكن يبدلك بسكرتيرة تالتة تكون أصغر وأروق منك بكتير».

رانيا اتصدمت، عينيها وسعت برعب حقيقي، كأنها كانت متوقعة نار تحرقها فلقت تلج بيجمد أطرافها. شفايفها بدأت تترعش وقالت بصوت مهزوز: «إنتي... إنتي مابتفهميش؟ بقولك أنا مراته ومخلفة منه ولدين!». قربت منها أكتر، لحد ما بقيت بوشوشها جنب ودنها، ونبرتي نزلت لدرجة الهمس المرعب: «عارفة يا

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة