أول ما عينه جت في عيني، ملامحه اللي كانت مشدودة هديت لك. سر من الثانية كأنه بيطمن إني لسه واقفة على رجلي ومتهزتش، لكن بمجرد ما بص للصالة وشاف المشهد كامل؛ أمه قاعدة ومتربعة، وأبوه مربع إيديه على صدره بجمود، وسارة قاعدة على طرف الكنبة بطنها بارزة وعينيها بتبص في الأرض بتمسكن… وشه اتقلب لكتلة غضب عمري ما شفتها فيه خلال عشر سنين جواز.
سارة أول ما شافته، وقفت بسرعة وعملت حركة تلقائية كأنها بتميل بدوخة، وحطت إيدها الاتنين على بطنها وقالت بصوت مكسور ومرتعش: “أحمد بيه. .. أنا والله مكنتش عايزة أقول لحد، بس عمي وطنط شافوا التحاليل بالصدفة في المستشفى… مقدرتش أداري أكتر من كده، وخوفت على ابنك. “حماتي قامت وقفت وراها وسندت ضهرها بإيديها الاتنين، ورفعت راسها لفوق كأنها شايلة راية النصر: “حمد الله على سلامتك يا أحمد.
كويس إنك جيت برجليك عشان تشوف اللي ربنا رزقك بيه بعد عشر سنين حرمان وصبر على واحدة أرضها بور مش بتطرح. إحنا خلصنا الكلام مع ندى، وهنمشيها بما يرضي الله ونديلها قرشين تفتح بيهم بيت لوحدها، وتكتب لسارة عليها رسمي الليلة قبل بكرة. “أحمد ولا حتى كلف خاطره يبص في عين سارة ولا بص لأمه. هو بس ركز نظره على البنت اللي بتترعش، وصوته طلع واطي، بس حاد زي نصل السكينة: “طلّعوها بره.
”هنا حماتي ابتسمت ابتسامة صفرا عريضة، ولفت وشها ناحيتي بانتصار أعمى وقالت: “سمعتي؟ يلا بقى لمّي هدومك! الراجل نطق وحسمها في ثانية، مش قولتلك دم ابني مش هيخونه؟”أنا قعدت أعدل قعدتي، وسندت ضهري لورا بكل برود، وشاورت بفنجان الشاي وقلت: “يا ماما، هو كان بيقول يطلع مين؟ الأحسن نستنى ونسمعه بيقول بنفسه، عشان في ناس بتفهم اللي على هواها بس.
“أحمد ساب الجاكت يقع على فوتيه الصالون، وخطى خطوتين تقال لحد ما بقى واقف قدام سارة مباشرة. المسافة بينهم مكنتش أكتر من نص متر، ووشه خالي تماماً من أي رحمة. زعق في وشها بصوت هز جدران الشقة وخلى النجف يرن: “أنا قولت للكلبة دي تطلع بره! مش بره البيت بس، بره حياتنا كلها قبل ما أطلب النجدة وأعملك محضر تهجم وابتزاز ونصب هنا في صالون بيتي!
”سارة اتنفضت ورجعت خطوة لورا وخبطت في ركبة حماتي، ووشها اصفرّ وبان عليه رعب حقيقي مش تمثيل. حماتي اتصدمت وصوتها راح لثواني، بعدين زعقت: “إنت اتجننت يا أحمد؟! بتطرد أم ابنك عشان خاطر دي؟ دي شايلة حتة منك! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ الجنين ده حفيد عيلة المنشاوي اللي مستنياه بقالي سنين!”حمايا كمان وقف وبص لأحمد بحزم: “يا ابني اهدى، العصبية مش هتحل. إحنا مش هنرمي لحمنا في الشارع.
البنت غلطت وإنت غلطت، والصلح خير، واسترك واستتارها هو الصح بدل الفضايح في وسط الناس والشركة. “أحمد ضحك. كانت ضحكة ساخرة، مسمومة، وجعت أكتر من أي صريخ. بص لأبوه وقال: “لحم مين يا حاج؟ وريث إيه اللي بتتكلموا عنه؟ إنتوا مصدقين العبط ده بجد؟ البنت دي جاية بمخطط رخيص، ولقيت فيكوا الصيدة السهلة عشان عارفين نقطة ضعفكم وهوسكم بالخلفة والاسم!”حماتي مسكت دراع سارة وشدتها لقدام: “مخطط إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.