خالتي بصت لي. قلت: — محمود عايش. وقعت على الكرسي. فضلت حوالي دقيقتين مش قادرة تتكلم. وبعدين قالت له: — إنت موتها وهي عايشة! محمود نزل عينه. قال: — عارف. قالت: — لأ. لو عارف، ماكنتش عملت فيها كده. ما ردش. قلت: — خالتي، بعدين. بصيت لمحمود. — هنروح البيت. قال: — لأ. — ما بدأناش. — ومش هنبدأ. — المفتاح هناك. وشه اتغير. قال: — أكيد؟ — آه. — فين؟ — مش هقولك. قال بعصبية: — مريم، إحنا بنضيع وقت.— وأنا مش هديك كل حاجة.
سكت. تنهد. — تمام. ركبنا عربيته. طول الطريق، ما اتكلمناش. لحد ما وصلنا الشارع. قبل البيت بحوالي خمسين متر، محمود وقف فجأة. — إيه؟ أشار ناحية العمارة. — بصي. بصيت. باب الشقة الخارجي في الدور الأرضي كان مفتوح. قلت: — يمكن البواب. قال: — بواب العمارة بيقفل بدري. نزل من العربية. قلت: — استنى. بص لي. — خليكِ هنا. ضحكت بسخرية. — ولا يمكن. نزلت. طلعنا السلم بهدوء. كل ما قربنا من شقتي، قلبي كان بيخبط أكتر.
وصلنا. الباب كان مقفول. المفتاح دخل عادي. فتحته. أول ما النور اشتغل… اتجمدت. الشقة متقلبة. الأدراج مفتوحة. المخدات على الأرض. الدولاب مفتوح. هدومي مرمية. قلت بصوت مخنوق: — حد دخل. محمود دخل بسرعة. بص حوالين المكان. — ما تلمسيش حاجة. جريت على أوضتي. — مريم! فتحت الدولاب. العلبة الخشب كانت موجودة. حسيت بارتياح. مديت إيدي. محمود قال: — استني. لكن فتحتها. كانت فاضية. اتجمدت. المفتاح اختفى. قلت: — خدوه. محمود قرب. — متأكدة إنه كان هنا؟
— من خمس سنين ما حركتهوش. قعدت على طرف السرير. كل حاجة ضاعت. همست: — وصلوا قبلي. محمود بص حواليه. — لأ. رفعت عيني. — إيه؟ — لو كانوا خدوا اللي عايزينه، كانوا مش هيسيبوا الشقة بالشكل ده. — يعني إيه؟ دخل الحمام. رجع. دخل الصالة. بص تحت السفرة. وبعدين وقف. قال: — كانوا بيدوروا على حاجة تانية. — المفتاح مش كفاية؟ — يمكن أخدوه، بس مش عارفين هو بتاع إيه.
سكت. وبعدين سأل: — أبوكي اداكي المفتاح لوحده؟ حاولت أفتكر. — آه. — قالك حاجة؟ — قال “هتعرفي لما تحتاجيه.” — بس؟ هزيت راسي. وفجأة افتكرت. وقفت. — لأ. — إيه؟ — كان معاه ورقة. محمود قرب. — ورقة إيه؟ — صغيرة. — فين؟ ركضت ناحية مكتبي. فتحت درج قديم. مفيش. قلبته. وبعدين افتكرت. أنا بعد وفاة أبويا حطيت الحاجات المهمة في ألبوم صور قديم. طلعت الألبوم. محمود واقف بعيد. فتحت الصفحات. صور طفولتي. صوري مع بابا.
أمي. رحلات. لحد ما وصلت لآخر صفحة. كان فيه ظرف بني رفيع. إيدي اترعشت. طلعته. مقفول. ومكتوب عليه بخط أبويا: “لمريم فقط.” محمود قرب خطوة. قلت: — لا. وقف. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. قرأت. “يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى في احتمال كبير إني مش موجود. المفتاح اللي اديتهولك مش لخزنة فلوس. هو مفتاح خزانة رقم 214 في محطة قطارات رمسيس.
جواها ملف. ما تديهش لأي حد. خصوصًا عيلة الشاذلي.” يدي وقفت. رفعت عيني لمحمود. هو شاف اسمه تقريبًا في عيني. قال: — إيه مكتوب؟ ما رديتش. كملت. “أنا اشتغلت معاهم سنين. وعرفت حاجة ماكانش لازم أعرفها. لو محمود الشاذلي قرب منك يومًا، ماتثقيش فيه بسهولة. مش بالضرورة يكون شرير. لكن عيلته عندها أسرار أكبر منه. واللي بدأ القصة دي… مش عمه كمال. الحقيقة أقرب بكتير.” نفسي اتقطع. محمود قال: — مريم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.