درس اخي 3حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​رجعت البيت، بعنا كل حاجة كُنّا شاريينها بفلوس الحرام دي أو بالبواقي بتاعتها. رجّعنا البيت زي ما كان زمان… بساطة كاملة، أكل على قد الحال، جبنة وعيش وفول وثوم، بس اللقمة طالعة من عرق جبيني، مية بالمية حلال صافي ميهوش شائبة. ​البيت مابقاش فيه معطرات غالية ولا بخور بالشيء الفلاني. بقت ريحته ريحة النضافة العادية… ديتول رخيص، وصابون غسيل، والشبابيك مفتوحة ليل ونهار بتدخل شمس ربنا ونسمة الهوا الصافية.

​مراتي سمر كانت طايرة من الفرحة، رغم إننا رجعنا للفقر والمشقة، بس وشهى كان منور بحد راحة البال. العيال بقوا يأكلوا اللقمة وهم بيلعبوا وبيضحكوا، وأنا بقيت أنام الليل طالع نازل من غير ما أصحى مرعوب من كابوس ولا خايف من بكرة. لمحة نيوز ​يوم الاختبار العظيم ​عدى أسبوعين على الموضوع ده. أسبوعين وأنا بتعلم بعيش بالقرش الحلال الصافي، وبروح شغلي الجديد بخلص فيه بضمير وأمانة تجيب شقى اليوم.

​في يوم جمعة، وقفت بعد الصلاة وقلت لمراتي سمر: “أنا هكلم أمي وأقول لها تجيب نصر وتيجي تتغدى معانا.” ​سمر بصت لي بخوف وتردد وقالت: “يا نعيم… بلاش دلوقتي، افرض الولد جه وقال نفس الكلام تاني؟ أنت ساعتها هتتكسر وهتتضايق!”​رديت عليها وأنا واثق وببتسم بكسرة رضا: “لا يا سمر… لو نصر قال إن البيت فيه ريحة وحشة تاني، يبقى أنا لسه مطهرتش، ويبقى لسه فيه حاجة حرام في بيتي وأنا مش واخد بالي.

نصر هو الميزان بتاعنا… هاتيه وتعالي ونشوف ربنا راضي عنا ولا لأ.” ​اتصلت بأمي وقلت لها: “يا أمه… وحشتيني أوي، خدي نصر في إيدك وتعالوا اتغدوا معايا النهارده. سمر عاملة أكل بسيط على قدنا بس من قلبنا.” ​أمي في الأول كانت مترددة وبتتأسف: “يا بني بلاش، أخوك نصر أنا خايفة يضايقك تاني ولا يقول كلام يزعل مراتك… أنت عارف ظروفه يا نعيم.

” ​مسكت نفسي وقلت لها برجاء: “عشان خاطري يا أمي… تعالوا، والله العظيم مش أزعل، البيت بيتكوا ونصر ده البركة اللي عايشين بفضلها.” ​لحظة الحقيقة ​ساعة زمن، ورن جرس الباب. فتحت الباب بقلب بيلعب بين ضلوعي. كانت أمي واقفة، وجنبها نصر. ​نصر كان لابس قميصه الأزرق النظيف، ومسرح شعره، ووشه الصافي الملاكي كان هادي. بس أول ما وقفت عند عتبة الباب، نصر اتسمر مكانه. ​أمي بصت لي بخوف وضغطت على إيده.

نصر رفع راسه لفوق… وبدأ يتنفس ببطء شديد. شم الهوا مرة… ويكشر… شم الهوا تاني… ويتنفس بفركة في مناخيره… ​أنا وسَمَر كُنّا واقفين ورا الباب محبوسة أنفاسنا. قلبي كان بيبصق دقاته في زوري من كتر الخوف. هل لسه فيه حرام؟ هل نسيت حاجة؟ هل ربنا ما قبلش توبتي؟ ​نصر قرب خطوة جوة الصالة… وغمض عينيه… وأخد نفس عميق أوي من الهوا… ​وفجأة… وشه اللي كان مشدود ومكشر، انفرطت فيه ابتسامة زي شمس الصبح لما تطلع وتشق الضلمة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة