بس فجأة، الوجع اتحول لقوة مرعبة.. أنا مش هبقى الضحية اللي بتستخبى في البيت وتعيط. سيبت أم سعاد واقفة مبلمه، ومطلعتش على الشغل.. لفيت ورجعت، بس مش لبيتي، أنا رحت لبيت “رأفت” اللي في آخر الشارع. كنت ماشية وراسي في السما، وكل خطوة بدوس فيها على الأرض كنت بدوس على همس الناس ونظراتهم. وقفت قدام باب بيتهم، وضــ,,ـــــربت الجرس بـ إيد ثابتة..
مرة، واتنين، وتلاتة، لحد ما الباب اتفتح وطلعت “الحرباية” أم رأفت بقميص البيت، وأول ما شافتني رسمت الضحكة الصفرا إياها. أم رأفت (بلؤم): ـ يا أهلاً.. جاية ليه يا حبيبتي؟ مش كفاية الفضيحة اللي عملتيها؟ عايزة إيه تاني؟ ـ أنا مش جاية أتكلم معاكي يا طنط.. أنا جاية أتكلم مع الناس اللي أنتي لافّة عليهم من الصبح تبيعي وتشتري في سمعتي.
زعقت أكتر والناس بدأت تتجمع حوليا في الشارع) ـ يا ناس يا اللي واقفين تسمعوا الحكاية من طرف واحد! أم رأفت بتقول إني “مش شريفة” عشان شافتني عند دكتورة نسا؟ طب ما تسألوها الدكتورة دي مين؟ دي “دكتورة ماجدة” اللي الحارة كلها بتروح لها، وكنت داخلة بسند أمي اللي بقالها أسبوع قاطعة النفس من التعب! ـ إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟
أمشي من هنا بدل ما أطلبلك البوليس! أنا (بصيت له باحتقار عمري ما حسيته لحد): ـ اطلب يا رأفت.. اطلب البوليس عشان أطلع الروشتات وتاريخ كشف ماما عند الدكتورة اللي في آخر شارعنا، وعشان أوري الناس كلها “الصور” اللي أنت كنت واقف تستخبى وتصورها لينا وأنا بسند أمي المريضة.. بدل ما تنزل تشيل معانا، وقفت توثق خيبتك وفجرك!
اللي ينهش في عرض واحدة عشان يغطي على إنه “مش راجل” وماعندوش ثقة في نفسه، يبقى هو اللي يتكسف يورّي وشه للناس، مش أنا. أنا شريفة غصب عن أي حد، وأي حد هيجيب سيرتي بكلمة، المحاكم بينا.. والنهاردة قبل بكرة هروح أعمل محضر تشهير فيكم بالصور اللي بعتوها لي وبكلام مامتك في التليفون! إحنا.. إحنا ما قصدناش.. ده رأفت كان خايف عليكي.. أنا (بضحكة سخرية): ـ خايف عليّ؟ اللي بيخاف بيصون، مش بيفضح.
الشبكة عندكم، والبيوت أسرار، بس إنتوا اللي فتحتوا باب النــ,,ـــــار على نفسكم.. واعرفوا كويس، إن الحق صوته أعلى من أي إشاعة رخيصة. سيبتهم واقفين والناس بدأت تبص لهم هما بنظرات شك، وكأن السحر انقلب على الساحر. لفيت ضهري ومشيت، وأنا حاسة إني أول مرة أتنفس بجد من ساعة ما شفت الصورة.. كنت عارفة إن الحرب لسه طويلة دخلت القسم وأنا رجلي بتقديم وتأخر، بس صورة ماما وهي بتتألم كانت مقوية قلبي.
وقفت قدام الضابط، وطلعت الموبايل والورق اللي كان أثقل من جبل على صدـ,,ـــري. أنا (بصوت ثابت ورسمي): ـ أنا عايزة أعمل بلاغ سب وقذف وتشهير وابتزاز إلكتروني ضد الشخص ده ووالدته. الضابط (بص في الورق اللي قدامه): ـ إيه الورق ده يا آنسة؟ أنا (غصة في حلقي بس كملت): ـ دي تقارير طبية وأشعات تخص والدتي.. ماما عندها “ورم في الرحم”، وميعاد عمليتها الأسبوع الجاي.
. والصورة اللي هو باعتها لي وبيهددني بيفها وبيهدم سمعتي بيها، كانت وإحنا داخلين نحجز ميعاد الجراحة. هو استغل “وجعنا” عشان يرمينا في شرفنا. الضابط (بص لي بنظرة فيها احترام وتفهم): ـ ورم؟ يعني بدل ما يقف جنبكم، استغل دخولكم لدكتورة النسا عشان يشوه سمعتك؟ أنا: ـ بالضبط يا فندم.. ودي الرسايل اللي بعتها، وده تسجيل لمكالمة والدته وهي بتتهمني في شرفي وبتقول “شوفي غلطتي مع مين وعايزة تدبسي ابني”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.